ابن أبي الحديد
323
شرح نهج البلاغة
ومن كلام بعض الزهاد : واصبر على عمل لا غناء بك عن ثوابه ، واصبر عن عمل لا صبر على عقابك به . وكتب ابن العميد : أقرأ في الصبر سورا ، ولا أقرأ في الجزع آية . وأحفظ في التماسك والتجلد قصائد ، ولا أحفظ في التهافت قافية . وقال الشاعر : ويوم كيوم البعث ما فيه حاكم * ولا عاصم إلا قنا ودروع حبست به نفسي على موقف الردى * حفاظا وأطراف الرماح شروع وما يستوي عند الملمات إن عرت * صبور على مكروهها وجزوع أبو حية النميري : إني رأيت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر ( 1 ) وقل من جد في أمر يحاوله * واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر ووصف الحسن البصري عليا عليه السلام ، فقال : كان لا يجهل ، وإن جهل عليه حلم . ولا يظلم ، وإن ظلم غفر . ولا يبخل ، وإن بخلت الدنيا عليه صبر . عبد العزيز بن زرارة الكلابي : قد عشت في الدهر أطوارا على طرق * شتى فقاسيت منه الحلو والبشعا ( 2 ) كلا بلوت فلا النعماء تبطرني * ولا تخشعت من لأوائها جزعا لا يملأ الامر صدري قبل موقعه * ولا يضيق به صدري إذا وقعا ومن كلام بعضهم : من تبصر تصبر . الصبر يفسح الفرج ، ويفتح المرتتج . المحنة إذا تلقيت بالرضا والصبر كانت نعمة دائمة ، والنعمة إذا خلت من الشكر كانت محنة لازمة .
--> ( 1 ) المقدسي 43 من غير نسبة . ( 2 ) ديوان المعاني 1 : 88 ، وفى نسبة هذه الأبيات وروايتها خلاف ، أنظره في حواشي اللآلئ 412